السيد الطباطبائي
364
تفسير الميزان
نازلة على وجه الاجمال والابهام في السور المكية كقوله تعالى بعد عدة آيات عند تعداد كليات المحرمات : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم إلى أن قال - ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ( الانعام : 151 ) . وقوله : ( ولا تسرفوا ) الخ ، أي لا تتجاوزوا الحد الذي يصلح به معاشكم بالتصرف فيه فلا يتصرف صاحب المال منكم بالاسراف في أكله أو التبذير في بذله أو وضعه في غير موضعه من معاصي الله وهكذا ، ولا يسرف الفقير الاخذ بتضييعه ونحو ذلك ، ففي الكلام إطلاق ، والخطاب فيه لجميع الناس . وأما قول بعضهم : إن الخطاب في ( لا تسرفوا ) مختص بأرباب الأموال ، وقول بعض آخر : إنه متوجه إلى الامام الاخذ للصدقة ، وكذا قول بعضهم : إن معناه لا تسرفوا بأكله قبل الحصاد كيلا يؤدى إلى بخس حق الفقراء ، وقول بعض آخر : إن المعنى : لا تقصروا بأن تمنعوا بعض الواجب ، وقول ثالث : إن المعنى لا تنفقوه في المعصية ، كل ذلك مدفوع بالاطلاق والسياق . قوله تعالى : ( ومن الانعام حمولة وفرشا ) إلى آخر الآية ، الحمولة أكابر الانعام لاطاقتها الحمل ، والفرش أصاغرها لأنها كأنها تفترش على الأرض أو لأنها توطا كما يوطأ الفرش ، وقوله : ( كلوا مما رزقكم الله ) إباحة للاكل وإمضاء لما يدل عليه العقل نظير قوله في الآية السابقة : ( كلوا من ثمره ) وقوله : ( لا تتبعوا خطوات الشيطان ) إنه لكم عدو مبين ) أي لا تسيروا في هذا الامر المشروع إباحته باتباع الشيطان بوضع قدمكم موضع قدمه بأن تحرموا ما أحله ، وقد تقدم أن المراد باتباع خطوات الشيطان تحريم ما أحله الله بغير علم . قوله تعالى : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) إلى آخر الآية ، تفصيل للانعام بعد الاجمال والمراد به تشديد اللوم والتوبيخ عليهم ببسطه على كل صورة من الصور والوجوه ، فقوله : ( ثمانية أزواج ) عطف بيان من ( حمولة وفرشا ) في الآية السابقة . والأزواج جمع زوج ، ويطلق الزوج على الواحد الذي يكون معه آخر وعلى الاثنين ، وأنواع الانعام المعدودة أربعة : الضأن والمعز والبقر والإبل ، وإذا لوحظت